الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
322
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
غيره تعالى وعن نفسه ، ففي تلك الحالة يري جماله لأوليائه وهذا هو المطلوب للأئمة عليهم السّلام من قولهم في دعاء الشعبانية : " إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك " . وقال عليه السّلام : " واجعلني ممن ناديته فأجابك ، ولاحظته فصعق لجلالك ، فناجيته سرّا وعجل لك جهرا " ، الدعاء . فلا ينال هذا إلا منه تعالى في ظرف الجذبة كما يشير إليه قوله عليه السّلام " ولاحظته فصعق لجلالك " كما لا يخفى ، رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله الطاهرين ، آمين ربّ العالمين . السادس : لما بين عليه السّلام الحقيقة بقوله السابق ، وعلم منه كميل ما علم بعلم اليقين أراد أن يعلم بحقّ اليقين فقال ملتمسا منه عليه السّلام المزيد للبيان : زدني بيانا ، لما علم أنه عليه السّلام فاتح كلّ علم ومبين كلّ سرّ كما قال عليه السّلام لكميل في حديث آخر مفصّل رواه في تحف العقول : يا كميل ما من علم إلا وأنا أفتحه ، وما من سرّ إلا والقائم يختمه ، يا كميل لا تأخذ إلا عنا تكن منا " . فقال عليه السّلام : " محو الموهوم مع صحو المعلوم " ، قد علمت فيما سبق معنى المحو والوهم والصحو وحينئذ نقول : المحتمل لهذه الجملة أمور : الأول : أنه قد علمت فيما سبق أنه تعالى شيء بحقيقة الشيئية ، أي أن ما سواه شيء بالمجاز بالنسبة إليه تعالى قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أحسن كلمة قالتها العرب كلمة لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل وكلّ نعيم لا محالة زائل وفي الدعاء : يا حيا ليس كمثله حيّ ، وفي التنزيل : ليس كمثله شيء . 42 : 11 فتعطي هذه الأمور أن الوجود الحقيقي له تعالى وأن ما سواه موجود به ليس له وجود حقيقي بل هو موجود صوري وهمي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ،